مالي وغينيا وبداية اصابة افريقيا بمتلازمة انعدام الامن

مالي وغينيا وبداية اصابة افريقيا بمتلازمة انعدام الامن

الجمعة 18 أيار (مايو) 2012 الساعة 11:38

بقلم : عبد الكريم صالح المحسن

من غير الخافي ان العلاقات بين الصين والدول الافريقيه وعلى المستوى التأريخي كانت خاليه من اي صراع بالمقارنه بأوربا الاستعماريه وامريكا الرأسماليه ،افريقيا التي تعد مستودع كبير للموارد الاوليه التي يحتاجها الغرب في التصنيع ولماتملكه القاره من مقومات طبيعيه نادره اهلها ذلك بان تكون مسرحاَ للصراع والتنافس الدولي بين القوى الكبرى ، إن القارة الإفريقية قد مرت بمراحل استعمارية خطيرة كانت سبباً في إدخال القارة في دوامة إشكالات كثيره ومتعددة كقضية التبعية والإشكالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى الناجمة من التهميش، وهنا نشير الى أن المستعمر الأوربي هو الذي بذر بذور تلك الإشكالات ومنذ زمن طويل بسبب سياساته التنافسية المستعرة التي لا زالت ترمي بظلالها السلبيه على القاره السمراء حتى اليوم، حلقات الصراع والتنافس حول إفريقيا هي امتداد للسياسات الاستعمارية القديمة مع خروج بعض اللاعبين الكبار مثل بريطانيا والاتحاد السوفيتي بالإضافة لدخول لاعبين جدد حلّوا محلهم مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين حيث لم تتورط هذه الاخيره في عهد"الشيوعيه الماويه" في تصدير ايدلوجيتها بالترغيب والترهيب وهي من المساندين لحركات التحرر العالميه بما في ذلك حركات التحرر الافريقيه بالأضافه الى ان الصين قد خلى تاريخها من حروب بين القاره الافريقيه، الصين المنافس الآخر في القارة الإفريقية وتكييف إستراتجيتها بدقة متناهية، وقد تنامى دورها مع تقدمها الاقتصادي والصناعي وتطور تحولات الأحداث في العالم خلال القرن الحالي، وأصبحت قوة منافسة مستقبلية يراهن عليها لإعادة التوازن المفقود بعد هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية، إضافة إلى سعيها في توسيع وجودها ونفوذها داخل القارة الأفريقية لتكون الشريك التجاري والاقتصادي الرئيسي،هذا التوسع والتقدم في العلاقات بين الصين ودول افريقيا لم يرق للولايات المتحده الامريكيه خصوصاَ مع الاستثمارات الصينيه الهائله في افريقيا خصوصاَ في مجال الطاقه لذلك وكماهو معلوم ان اي استثمار في العالم يحتاج الى بيئه امنه من هنا فأن امريكا بدات في خططها لزعزعة الامن في أفريقا من اجل وقف المد الاقتصادي الهائل للصين في افريقيا فبدأت الخطه بمالي هذه الخطه اطلق عليها اسم "القبعات الخضراءGreen Berets Plan ".

مالي أو جمهورية مالي دولة إسلامية وهي دولة غير ساحلية في شمال غرب أفريقيا. وتحدها الجزائر شمالا والنيجر شرقا وبوركينا فاسو وساحل العاج في الجنوب وغينيا من الغرب والجنوب، والسنغال و موريتانيا في الغرب. عاصمتها باماكو. تنقسم مالي إلى ثلاثة أجزاء كل جزء تحكمه أحد القبائل الثلاث وهم الطوارق اللأمازيغ وقبيلة الهوتسو وقبائل البمبراو يوجد في مالي تسع لغات معترف بها والعربية أحد هذه اللغات ويبلغ عدد سكان مالي من العرب ما لا يقل عن ثلاثمائة الف نسمة بحكم قربها من الجزائر وموريتانيا ويبلغ عدد السكان من قبائل الطوارق الامازيغ حوالي ربع السكان. يعيش الطوارق في تونس وشمال مالي والنيجر وغرب ليبيا وجنوب مصر في وادى حلفا وجنوب الجزائر قرب تمنراست وجانت وإليزي، الطوارق مسلمون سنيون مالكيون مع خلط من العقائد الأفريقية (سمر البشرة)، ولهم نفس هوية سكان شمال أفريقيا، ويتحدثون اللغة الأمازيغية بلهجاتها التماجقية والتماشقية والتماهقية، وبعضهم يتحدثون العربية بلهجاتها الجزائرية والجزائرية الصحراوية.

أثناء احداث ليبيا تم تهجير الطوارق من قبل الثوار و هم ما صورهم الإعلام بأنهم مرتزقة القذافي و لكنهم من الطوارق سمر البشرة كان بعضهم يقاتلون ضد ثوار الناتو مع القذافي و هم من أهل ليبيا كانوا يسكنون بعض المناطق مثل تاورغاء فاضطر هؤلاء للهجرة من ليبيا الى مالي و الجزائر للنجاة من التطهير العرقي الذي مارسه عليهم ثوار الناتو أثناء و بعد الثورة الليبية. أشارت التقارير إلى وقوع انقلاب عسكري في مالي، وإلى أن القوات سيطرت على العاصمة "باماكو"، بما في ذلك القصر الرئاسي، حيث تم إعلان الانقلاب الخميس 22 اذار/مارس 2012 م و الذي أطاح بالرئيس أمادو توماني توريهAmadou Toumani Toure ، يمكن بوضوح رؤية بصمات الغرب في زعزعة الاستقرار في شمال البلاد، حيث تطورت الأحداث نتيجة العنف المتزايد في الشمال نتيجة حرب سميت بأسم "تمرد الطوارقTuareg Rebellion " سيطروا فيها على بعض المناطق.

مالي تمتلك جيشا يكاد الا يسمى جيش فهو جيش صغير وبسيط وبدائي (جيشها يتكون من 6000 آلاف جندي أكثريتهم احتياطيون عمليا)، بدأ الوضع يتغير منذ المشاركة في برنامج مكافحة الإرهاب "أفريكومAFRICOM " حيث تم التعاون الدولي بين عدة دول في القارة الأفريقية و ساهم كل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وفرنسا وألمانيا والدنمارك وبلجيكا وإسبانيا والمملكة المتحدة وكندا والولايات المتحدة في تمويل هذه المبادرة و ذلك للحد من انتشار الإرهاب و عناصر القاعدة في القارة الأفريقية . في تشرين الاول/اكتوبر 2009م أشرفت الولايات المتحدة على منح معدات بملايين الدولارات للجيش المالي و الإشراف على تدريبه و رفعه من وضعية جيش خامل مهمل غير فعال إلى وضعية جيش حي و متمرس. كما أشرف النقيب الأميركي روبرت برايسRobert Price على تدريب وحدات مالية مقاتلة يوجد على رأسها النقيب ساناغوCapt.Amadou Haya – Sonogo الذي قاد الانقلاب في مالي، الذي- حاله مثل حال العقيد خليفة حفتر في ليبيا- تدرب أيضا في فيرجينيا في الولايات المتحدة الأميريكة، و قام العقيد ساناغو بقيادة انقلاب مالي والذي يعتبر ثاني أغبى انقلاب عسكري في تاريخ المنطقة حيث جاء قبل أسابيع من انتخابات لم يكن سيترشح لها الرئيس الحالي اي انه انقلاب غير مبرر سوى لهدف محدد، منح برنامج بوش و أيضا من خلال الأفريكوم معدات بخمس ملايين دولار أميركي فيها معدات عبارة عن عشرات عابرات الصحراء و الراجمات و الرشاشات و التدريبات على المناورات و البدلات العسكرية المنسوجة على طريقة المارينز الأميركي، و التي رأينا النقيب ساناغو يرتديها بفخر في بيان إعلانه لاقلابه.

و قد أقر دبلوماسي رفض ذكر اسمه أن قائد الانقلاب "أمابو سانوغو" كان من ضمن القادة الذين تم تدريبهم في الولايات المتحدة الأمريكية لقيادة الانقلاب ويمكن الاطلاع على الرابط التالي مدونة "فورين بوليسي" لمزيد من التفاصيل:
http://blog.foreignpolicy.com/posts...

ادعت وسائل الإعلام الغربية أن الأسلحة التي خلفتها الحرب الأهلية في ليبيا كانت عاملا مؤثرا في محاولة الطوارق للإنفصال بمالي رغم أن قبائل الطوارق تسكن مناطق تقع جغرافيا في حيز يضم دولة مالي وجنوب الجزائر والنيجر وأجزاء من غرب ليبيا، إلا اننا يجب أن نلاحظ أن نطاق سيطرة تنظيم القاعدة في المغرب العربي يغطي نطاق سيطرة قبائل الطوارق، كما أن تنظيم القاعدة كان أكثر المستفيدين من الأسلحة الليبية التي وفرها لهم حلفائهم في ليبيا: الجماعات الإسلامية التي قادت ثورة الناتو ضد القذافي، و بالتالي لا يمكن أن نغفل دور تنظيم القاعدة في هذا الانقلاب.

لقد نجح القذافي في القضاء على الجماعات الإسلامية الليبية المسلحة في ليبيا، والتي هرب معظم قادتها، والغريب أنهم لجئوا إلى لندن، لانجلي واشنطون! حاول القذافي التقرب للغرب بالإعلان عن تخليه عن برنامج أسلحة الدمار الشامل وطلب من الإستخابارات الغربية مساعدته بتسليم قيادات الجماعات الإرهابية وقيادات الجماعة الليبية المسلحة. بدلا من ذلك، قامت المخابرات البريطانية والأمريكية بإعادة تسليح وإعادة تنظيم هذه الجماعات وإرسالها مجددا للقذافي، خاصة مع الدعوة ليوم الغضب في 17 شباط /فبراير 2011 م وما تلاه من حرب على ليبيا و هجوم الناتو، في الواقع، لقد قامت كل من بريطانيا وأمريكا وفرنسا وقطر وبقية أعضاء حلف الناتو بعزل القذافي علنا، في مقابل نظام جديد متكون من الجماعات الإرهابية المتشددة التي دعموها بالسلاح و الأموال لإسقاط نظام القذافي.

في مقال حديث للجارديان بعنوان "متمردو مالي يحافظون على عادة غريبة من التسامح والتمرد" قد أشارت أيضا إلى إحتمالية أن تنظيم القاعدة "وليس قبائل الطوارق" من وراء الإضطرابات في مالي. هذا بعد مقال آخر سابق للجارديان يتحدث عن: ثورة الطوارق التي بدأت في منتصف يناير تم تغذيتها بالأسلحة التي تخلفت عن الحرب الأهلية لدى جيرانهم في ليبيا. تتلامس حدود مالي في شمال أفريقيا مع مناطق زعزعة الإستقرار الذي يدعمه الغرب في جميع أنحاء القارة الأفريقية. مالي ، تقع الى الجنوب مباشرة من الجزائر, وإلى الغرب من دولة النيجر الغنية باليورانيوم, والى الشمال من غينيا والدولة المحاصرة فرنسيا "ساحل العاج". اعلنت "الحركة الوطنية لتحرير أزواد http://arabicmna.mnlamov.net "عن انفصال شمال مالي وإنشاء’’ دولة الأزواد المستقله Independent State Of Azawad’’ ذات الهويه الطوارقيه(هو اسم غير رسمي لمنطقة صحراوية في الطرف الجنوبي الغربي للصحراء الكبرى تشمل أجزاء من شمال مالي وتحديدا منطقة كيدال Kidalوشمال النيجر كما في منطقتي تاهوا وأغاديس وأجزاء بسيطة من جنوب الجزائر ويشكل جزاء من الساحل والصحراء الأفريقية. وتستخدم تسمية "أزَواك" في مالي، بينما في النيجر فالتسمية الشائعة هي "أزَواغ"، في السنوات الأخيرة ظهرت المنطقة إلى الإعلان بعد قيام ما تعرف باسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد والتي تسعى لتأسيس دولة مستقلة ذات هوية طوارقية. وفي 6نيسان /ابريل 2012م، أعلنت الطوارق في بيان نشر على موقعها على شبكة الإنترنت عن استقلال أزواد عن شمال مالي" لا رجعة فيه" والتي تسيطر على جزء كبير من المنطقة حيث قام بلال اغ شريف Bilal Ag Cherif – الامين العام للحركة، بتوقيع إعلان استقلال أزواد وصدر بيان استقلال ازورد الذي يمكن الاطلاع على نصه على الرابط التالي:
http://arabicmna.mnlamov.net/index....
مدينة تمبكتوTimbuktu سقطت بأيدي المتمردين الطوارق ومجموعات إسلامية،وأصدر المتمردون الطوارق في مالي بيانا يعلنون فيه الانفصال عن مالي، ووقف كل العمليات القتالية، إلا أنها باتت ثاني يوم تحت سيطرة كاملة لعناصر مجموعة أنصار الدينAnsar Dine المدعومين من عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي،( الأزواد أو الأزواغ أو الأزواك، وهي تسمية تطلق على المنطقة الصحراوية في الطرف الجنوبي الغربي للصحراء الكبرى، تشمل أجزاء من شمال مالي - كيدالKidal، تساليت، تمبكتو وغاوGao، وشمال النيجر، إضافة إلى منطقتي تاهاوا وأغاديس، وأجزاء من جنوب الجزائر"، ويشكل جزء من الساحل والصحراء الإفريقية، وتستخدم تسمية" أزواك" في مالي،ظهرت قضيتهم إلى العلن بعد قيام ما يعرف باسم الحركة الوطنية لتحرير الأزواد التي تسعى إلى تأسيس دولة مستقلة ذات هوية طوارقيه، واتخذت من اسم الإقليم اسما لها، وهي مكونة من قبيلتين "إيفوغاس وبلبتيل"، أما بقية القبائل الطوارقيه الأخرى فهي رافضة للحرب، وغالبية أصول سكان الأزواد ترجع إلى عرقين أحدهما أمازيغي والثاني عربي من القبائل المهاجرة منذ قرون من موريتانيا ودول شمال إفريقيا. بدأت بالعمل المسلح في الستينيات وبالضبط في العام 1963م، حيث اندلعت اضطرابات انفصالية ضد الحكومة المالية في محاولة استقلال الأزواد وفصلها عن مالي، لتشهد بعد ذلك فترات سكون وهدوء عرفت انتقادات الأزواد للنظام المالي واتهامه بقهره لهم، وتهميشهم على كافة الأصعدة السياسية والتنموية والاجتماعية والثقافية، وإشعارهم بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، وبقي الحال على ما هو عليه بين شد وجذب بين الطرفين وتبادل الاتهامات بينهما، تارة وتارة أخرى تميزت بتوقيع إتفاقيات سلام، لكن الأزواديين اعتبروا أن النظام يلعب بتلك الإتفاقيات ولم يطبقها على أرض الواقع، وما هي إلا مجرد فرصة لكسب المزيد من الوقت. وبقي الحال هكذا إلى غاية 1991م تاريخ توقيع" اتفاق تمنراستTamanrasset Agreement"، بين الجبهات الأزوادية والحكومة المركزية المالية، لكن أعيدت القضية وطرحت في العام 1994 م تاريخ توقيع الميثاق الوطني بين الحكومة المالية والجبهات الأزوادية، وفي 1996 م تم الإعلان عن نهاية الاشتباكات المسلحة بين الحركات الأزوادية وقوات الحكومة المالية وانتهت الاشتباكات بين الطرفين، واستمر الحال لغاية العام 2005م، السنة التي أعلن فيها تأسيس حركة التحالف من أجل التغيير، حيث عرفت استئناف القتال ضد الحكومة المالية حتى سنة 2009 م العام الذي سلمت فيه حركة التحالف من أجل التغيير أسلحتها ضمن تسوية بين الطرفين، وفي 2010 م أعلن عن تأسيس الحركة الوطنية الأزوادية، لتتجدد المواجهات المسلحة بين القوات المالية وبين الحركة الوطنية لتحرير الأزواد هذه السنة، وتمكنت مجموعة أنصار الدين والقاعدة من طرد مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد (الطوارق) من تمبكتو،وفي حين أن هذه الحركة تعتبر نفسها علمانية وتطالب بدولة للطوارق، فإن الإسلاميين في أنصار الدين والقاعدة يطالبون بتطبيق الشريعة على كافة أراضي مالي، حيث سيطر ثلاثة أمراء من تنظيم ’’القاعدة’’ في الساحل الصحراوي على مدينة تمبكتو، في شمال مالي. وأفادت تقارير فرنسية أن مختار بلمختار، المكنى ’’أبو العباس’’ أحد زعماء تنظيم ’’القاعدة’’ عاد إلى المدينة حاملاً شحنات سلاح، بالتوازي مع تواجد كل من أمير ’’سرية الفرقان’’ الإرهابي يحيى أبو الهمام وأمير ’’طارق بن زياد’’ عبدالحميد أبو زيد، بالمدينة التي سيطروا عليها ورفعوا فيها الأعلام السوداء. فالأمر لم يعد مجرد حركة تمرد تريد تحقيق حكم ذاتي في شمال مالي بل أصبح هناك " دولة " أعلنت استقلالها عن مالي وتطالب المجتمع الدولي أن يعترف بها، في الوقت الذي تدعمها جماعات متشددة تقاتل من أجل تكوين إمارة إسلامية في مدينة تومبكتو، كما تنتشر التقارير التي تؤكد مشاركة عناصر من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في قوات الطوارق، حيث أعلنت الحكومة الموريتانية قيامها بقصف أهداف للتنظيم في شمال مالي . وكل هذه التطورات تجعل إقليم غرب أفريقيا يواجه تحديات صعبة، فمع وجود تجربة انفصال جزء من دولة يصبح الانفصال سابقة يمكن أن تنتقل عدواه إلى دول أخرى في الإقليم، كما أن الطوارق الموجودون في دول الإقليم أو خارجه في كل من الجزائر وليبيا والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد قد يطالبون بحقهم في الانضمام إلى الدولة الجديدة في مالي أو استقطاع أجزاء من دولهم والاستقلال بها استعدادا لتكوين دولة الطوارق الكبرى.
نجح الإسلاميون المسلحون في السيطرة على شمال مالي على حساب المتمردين الطوارق، خصوصا في تمبكتو، حيث سجل وجود ثلاثة من كبار قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في وقت باتت المجموعة الانقلابية تعاني من عزلة خانقة وهي تبحث عن مخرج مشرف، واعترف مسؤول بالجزائر أن الوضع في هذا البلد مصدر قلق كبير للجزائر بحكم الجوار وسيطرة جماعات إرهابية على المدن الرئيسية وطرد مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد. يذكر أن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أعرب عن مخاوف حكومته من سيطرة القاعدة. ولفت إلى أن فرنسا تخشى تحالفاً بين الطوارق وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يؤدي إلى السيطرة على مالي، ودعا إلى تعبئة إقليمية ودولية للوقوف بوجه "الخطر الإسلامي" في هذه المنطقة من إفريقيا في حين حذرت الجزائر من أي تدخل غربي في المنطقة ولمعرفة المزيد عن الأزواد :
http://www.echoroukonline.com/ara/a...

مجموعات إرهابية كانت على وشك الموت، تم إعادة إحياؤها عمدا بواسطة الغرب. وبعد ما تم هذا، فإن الجماعات الإسلامية الليبية المسلحة تقوم بالفعل بتوريد السلاح لجماعة إرهابية أخرى في الإقليم هي: تنظيم القاعدة الجزائري في المغرب العربي "مصنف رقم 37 على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية". الجزائر، شأنها شأن ليبيا، خاضت معركة طويلة ضد الإرهاب كان نتيجتها الإضطرابات التي عمتها والتي تعرف بإسم "العشرية السوداء" عشر سنوات من الدم. و لذلك فشلت محاولات تغيير النظام في الجزائر على غرار الطريقة المصرية بمظاهرات الشوارع والإنشقاقات الداخلية لأن الجزائر لها تجربة سابقة في التسعينات بما خلفته الثورات و المنظمات الإرهابية من فوضى و دماء؛ فيبدو أن الولايات المتحدة تحاول عن طريق الناتو إعادة إحياء هذه التنظيمات الإرهابية من أجل إنشاء ثورة عنيفة.

بروس ريديلBruce Riedel ، - عضو معهد بروكينز السياسي ومشارك في تأليف كتاب "أي الطرق تؤدي لفارس -إيران-" - سجل طريقة هندسة الإرهاب لإستخدامه في زعزعة الإستقرار في إيران، وينظر إلى الجزائر بإعتبارها التالية ، وهو سياسي امريكي ومستشار لاربعة رؤساء امريكيين منذ جورج بوش الاب وحتى اوباما ويشغل منصب مستشار لشؤون الشرق الاوسط وجنوب اسيا في مجلس الامن القومي في تقرير له، اعطاه عنوان مميز "الجزائر هي التالية في السقوط"، ريديل يمهد بالخطاب، تماما كما فعل مع ليبيا، من أجل ثورة جديدة "عفوية" و "وطنية خالصة"، مع حضور محتمل للناتو، وربما على الأخص حضور "فرنسي" في الجزائر، و ماكانت الجماعات التي تطلق على نفسها انها الجهادية المسلحة لتحقق أي شئ في ليبيا لولا تسليح الناتو و مساعدة الجماعات المسلحة في بعض دول الجوار. تنظيم القاعدة يحشد قواته على حدود الجزائر، فهي ضرورية في حالة الرغبة في تنفيذ تمرد مسلح على غرار ليبيا، ضد أمة يقظة الجزائر، أحبطت بالفعل محاولات للانتفاضات و الثورات بحشود الشبان الممولين والمدربين والموجهين من قبل الولايات المتحدة، كما أنها حاربت تنظيم القاعدة لسنوات وتعزيز القدرة التسليحية لتنظيم القاعدة والجماعات الأخرى المتطرفة داخل الجزائر هو شرط لازم إذا ما أراد الغرب الإطاحة بهذه الدولة كما فعل بجيرانها و التي تعد أكبر دولة في أفريقيا بعد تقسيم السودان. الجزائر لها حدود طويلة مع ليبيا، والتي قامت في شرقها مدينة بني غازي بإعلان حكم شبه ذاتي لها وإعتبارها إمارة. وقوع شمال دولة مالي في يد حلفاء الثوار الليبيين كتنظيم القاعدة قد يضع الجزائر في مواجهة فوضى مسلحة على جبهتين.

5 اذار/مارس 2012 تعرضت قنصلية الجزائر بغاو في جمهورية مالي لاعتداء مسلح من قبل الحركة من أجل الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا، المنشقة عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، واحتل المسلحون مقر القنصلية، واقتادوا القنصل رفقة ستة موظفين آخرين إلى وجهة مجهولة، وأكثر من ذلك انتحل أحد المقتحمين صفة مساعد القنصل وذكر لـجريدة "الشروق" أن الخبر عار من الصحة، قبل أن يكشف عن حقيقته ويتحدث بلغة عربية، وادعى بأنه من حركة أنصار الدين.

وذكرت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية بعد ساعات من انتشار الخبر في وسائل الاعلام ومختلف وكالات الأنباء العالمية أن مقر قنصلية الجزائر بغاو تعرض لاعتداء من قبل "جماعة مجهولة"، موضحة في بيان لها أنه "تم اقتياد القنصل وستة عناصر من القنصلية الجزائرية إلى وجهة مجهولة"، وأضاف المصدر ذاته أنه "إثر هذا العمل الذي تدينه الجزائر بشدة، فقد تم تنصيب خلية أزمة لمتابعة تطور هذه القضية، وليتم تسخير كل الوسائل الضرورية لعودة مواطنينا سالمين". وفي السياق ذاته أعلن شهود عيان أن إسلاميين مسلحين احتلوا القنصلية، ورفعوا العلم السلفي الأسود، واحتجزوا عددا من الدبلوماسيين الجزائريين، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن أحد الشهود قوله "أقف حاليا أمام قنصلية الجزائر في الحي الرابع في غاو، دخل إسلاميون مسلحون إلى القنصلية، وأوقفوا الدبلوماسيين والموظفين وأنزلوا العلم الجزائري ورفعوا علمهم"، مضيفا أن الاسلاميين "منتشرون حول القنصلية ومعظمهم ذوي البشره الداكنه". على إثر ذلك عزز الجيش الجزائري من تواجده على الحدود مع دولة مالي، إثر إعلان حركة تحرير "أزواد" عن "استقلال الإقليم" وهو ما يعني نظرياً ميلاد دولة جديدة على حدود الجزائر و كذلك تقسيم مالي، موقف عسكري قوي ضد تنظيم القاعدة على الحدود الجزائرية المالية من شأنه أن يعمل في صالح الجزائر بكسر هذا التنظيم، وضد مصلحة وأجندة الجماعات الليبية المسلحة ورعاة تنظيم القاعدة من الدول الغربية في وول ستريت ولندن. في المقابل، فإن ضعف دولة مالي وإقتتالها داخليا لا يؤدي إلا إلى تعزيز أجندة القاعدة ورعاتها من الدول الغربية. تنظيم القاعدة لا يهدد فقط سكان مالي و لكن أيضاً تهديد لدول شمال أفريقيا : الجزائر - نيجريا - موريتانيا و التي حاربت هذه التنظيمات الارهابية طويلا مثلما فعل القذافي،إنه الغرب الذي أعاد إحياء هؤلاء الارهابيون و مدهم بالأسلحة و الاموال و تم عكس أيدلوجية الجهاد ليكون في سبيل الحرية و أسماهم : مقاتلي الحرية ثم بعدها يطالب الغرب بالتدخل الأجنبي لإنقاذ هذه الدول من الفوضى و تطرف الإرهاب الذي أحيوه من البداية و الآن في 12 نيسان/أبريل 2012 م بعد أقل من شهر على انقلاب مالي يحدث انقلاب جديد في غينيا حيث هاجم عسكريون مقر رئيس الوزارء المنتهية ولايته "كارلوس غوميس جونيور"Carlos Gomes Junior المرشح الرئيسي للانتخابات الرئاسية المقررة في 29 نيسان/أبريل القادم واعتقلوا مسؤولين سياسيين، وسيطروا على الإذاعة الوطنية في العاصمة في محاولة انقلابية في غينيا بيساو، و العجيب أن الانقلاب جاء قبل الانتخابات بأيام تماما كسيناريو الانقلاب الذي حدث في مالي اي لامسوغ لهذه الانقلابات على سبيل مصلحة الشعوب او تطبيق الديمقراطيه وماشابه ذلك لكن الهدف واضح جداَ هو العمل من اجل فرض سياسات تتمكن من خلالها ان توقف التعاون الكبير والتاريخي بين الصين والدول الافريقيه.

عبد الكريم صالح المحسن
باحث في الشؤون الاستراتيجية والدولية


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م