ملابس العيد في موريتانيا تحمل اسماء «عزيز» و«زنكة زنكة» و«الحوار»

ملابس العيد في موريتانيا تحمل اسماء «عزيز» و«زنكة زنكة» و«الحوار»

الثلاثاء 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 الساعة 07:55

نواكشوط - سكينة اصنيب - العربية

يستعد الموريتانيون للاحتفال بعيد الأضحى على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة الناجمة عن ارتفاع الأسعار والجفاف الذي تعاني منه البلاد والذي اثر على جودة الأغنام وتوافر الخضر والفواكه بالأسواق، ورغم ذلك فان الموريتانيين حريصون على الاحتفال بعيد الأضحى في أجواء عائلية ودينية تحترم خصوصية هذه المناسبة ومكانتها.

وبدأت الحركة التجارية تدبّ في الأسواق بعد ركود كبير ناتج عن انخفاض القدرة الشرائية وضعف السيولة النقدية، واستعدت الأسواق لاستقبال المشترين بعرض بضاعة تلبي حاجة المستهلكين وتناسب القدرة الشرائية للمواطن في بلد تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وابتكر التجار طريقة جديدة للفت أنظار الزبناء والترويج لبضاعتهم باستغلال الأحداث السياسية وإطلاق أسماءها على أنواع فاخرة من الملابس التقليدية.
دعاية تسويقية

وظهرت في أسواق موريتانيا تشكيلات جديدة من ملابس النساء والأطفال تحمل أسماء شخصيات وأحداث سياسية شهدتها مؤخرا موريتانيا والمنطقة العربية، لجذب الزبائن واغرائهم بشراء هذه البضائع التي تؤكد أسماءها انها حديثة وتواكب الموضة رغم انها في بعض الأحيان بضائع قديمة تم الترويج لها بهذه الطريقة لتصريف مخزون الأسواق منها، وتقول آمنة بنت لفضل التي جابت سوق العاصمة بحثا عن ملحفة « القذافي »: « اطلق التجار على أنواع معنية من الملاحف وهي الأزياء النسائية التقليدية أسماء مختلفة، أهمها »القذافي"، وقد بحثت عن هذا الزي ولم أجده، فأخبرني احد التجار ان ملحفة القذافي دعابة ودعاية تسويقية لجذب المشترين إلى الأسواق".

وأكدت أنها وجدت أنواع مختلفة من البضائع الجديدة والتي أطلقت عليها أسماء مختلفة مثل « سوريا » و"ليبيا" و"زنكة زنكة" و"عزيز" و"الحوار"، حيث اطلق التجار اسمي سوريا وليبيا على نوعين من الأزياء النسائية التقليدية لاستغلال الأوضاع الساخنة في هذين البلدين وتحقيق مبيعات اكبر، بينما اطلقوا اسمي « عزيز » و"الحوار" على موضة جديدة من ملابس الأطفال استغلالا لنتائج الحوار الوطني الذي تم بين أحزاب المعارضة وأحزاب الأغلبية برئاسة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي يطلق عليه الموريتانيون اختصارا « عزيز ».

لكن بعض المتسوقين أعربوا عن انزعاجهم من ارتفاع أسعار الملابس وتضاعف سعرها قبل ايام من عيد الأضحى المبارك لاسيما الملابس التقليدية الجديدة والتي تأخذ نصيب الأسد من ميزانية العيد بسبب التقاليد والأعراف الاجتماعية التي تفرض على الزوج والزوجة إهداء ملابس تقليدية لأصهارهما في عيدي الأضحى والفطر.

بينما اشتكى التجار من ضعف حركة الأسواق وتراجع أعداد المتسوقين، وطالبوا الدولة بالتدخل لحل ازمة ضعف السيولة النقدية وتراجع الإقبال على الأسواق، ويقول التاجر محمد الأمين ولد شيخنا « الإقبال على شراء الملابس ضعيف جدا مقارنة مع الأعوام السابقة والسبب هو ضعف القدرة الشرائية وتأثر المواطنين بأزمة الجفاف التي رفعت اسعار الخضر واللحوم فأصبحت الأسر مهتمة اكثر بالمعيشة اليومية ولا تبحث عن الكماليات »، واعترف ان الأسعار تعرف ارتفاعا كبيرا بسبب الأزمة الاقتصادية ورفع أسعار المحروقات، واكد ان ارتفاع الأسعار اثر سلبا على جودة البضائع المعروضة حاليا في الأسواق حيث لجأ بعض التجار الى استيراد بضائع تناسب القدرة الشرائية للمواطنين وتفتقر للجودة.
ديون ومواشي هزيلة
تاجر مواشي موريتاني
تاجر مواشي موريتاني

تمثل القروض حلا مناسبا للموريتانيين الذين يواجهون ظروف صعبة ونفقات إضافية تفرضها العادات والأعراف الاجتماعية، حيث يلجأ الكثير منهم الى الاقتراض من المصارف والوكالات التجارية والأشخاص، وتنتعش « تجارة الديون » بشكل ملحوظ خلال فترة الأعياد بموريتانيا، وتقوم هذه التجارة على أقراض المتعسرين ماديا مبالغ مالية في فترة لا تتجاوز ثلاثة اشهر مقابل مبلغ إضافي مضمون بشيك مصرفي. وتعرف ظاهرة « كراء الأموال » التي يطلق عليها الموريتانيون « الشبكة » انتعاشا كبيرا وإقبالا متزايدا هذه الأيام، لاسيما في صفوف الموظفين وأسر المغتربين والجنود.

وشهدت أسواق المواشي ارتفاعا كبيرا في العرض بينما الطلب لا يزال محدودا، ومن المتوقع ان يتزايد مع اقتراب عيد الأضحى الذين يحتفل به الموريتانيون يوم الأحد القادم، وبدا واضحا مدى تأثر الفلاحين والمنمين بالجفاف حيث بدت الأغنام هزيلة واقل جودة من الأعوام الماضية.

وكان المنمون قد حذروا من تداعيات ندرة الأمطار على جودة وأسعار الأضاحي التي من المتوقع ان تصل هذه السنة إلى أرقام قياسية في ظل موجة الجفاف التي تضرب البلاد واستخدام الأعلاف مما سيزيد من تكليف تنمية المواشي، وعانى الفلاحون ومنمو المواشي من توالي سنوات الجفاف حتى أصبحوا عاجزين عن تأمين أعلاف للمواشي، وأرغموا على بيعها بأسعار زهيدة في غياب المحصول الزراعي وارتفاع أسعار الحبوب، مما اثر على القرى التي تعتمد في الأساس على تنمية المواشي كمصدر وحيد للدخل.

وطالب المنمون مرارا الدولة بتوفير القمح وأعلاف الماشية بأثمان مناسبة لانقاذ الثروة الحيوانية، بينما يطالب الخبراء بتقديم مساعدات اغاثية للقرى التي تضررت من كارثة الجفاف، وايصال مواد غذائية لسكان القرى والأرياف الذين يعتمدون في الأساس على الزراعة والعمل كأجراء في الحقول، ودعم الفلاحين وتقديم المساعدات لهم وحفر الآبار بالقرى وري المزارع بالاعتماد على نظام التنقيط من مياه الأحواض المائية.


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م