خبراء وسياسيون يحذرون من آثار الجفاف على موريتانيا وسط تجاهل رسمي

خبراء وسياسيون يحذرون من آثار الجفاف على موريتانيا وسط تجاهل رسمي

الأحد 30 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 الساعة 15:49

نواكشوط - سكينة اصنيب - العربية

دقّ خبراء وسياسيون في موريتانيا ناقوس الخطر محذرين من أزمة غذائية حادة بعد استفحال أزمة الجفاف في الشرق والجنوب الموريتاني.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة الموريتانية تشكيل لجنة وزارية لمواجهة الجفاف، دعا برنامج الأمم المتحدة العالمي للغذاء إلى تدخل عاجل لإنقاذ 700 ألف موريتاني من خطر المجاعة الذي يتهدد البلاد، وبيَّن البرنامج أن عدد الفقراء الذين يعانون نقصاً في الأغذية ازداد 200 ألف شخص في موريتانيا منذ العام الجاري.

وأوضح برنامج الغذاء العالمي أن وضعية ملايين الفقراء في دول الساحل الإفريقي باتت مقلقة جداً، مطالباً بتوفير 60 مليون دولار في أسرع وقت لإنقاذ الفقراء، وكشف مسؤولون في البرنامج أن عدد الأشخاص المعرضين لانعدام الأمن الغذائي الحاد يصل في موريتانيا إلى 700 ألف شخص، مضيفاً أن العدد تزايد بشكل كبير خلال العام الجاري.

وقالت ممثلة برنامج الغذاء العالمي في النيجر دنيس ابرون: « إن البرنامج يتابع الوضع الغذائي الحرج في دول الساحل، خاصة بشأن 700 ألف شخص من سكان موريتانيا يعانون نقصاً حاداً في الغذاء، وهو رقم مرتفع مقارنة بالسنوات الماضية.

وأكدت ابرون أن البرنامج يحتاج إلى 60 مليون دولار إضافية لتقديم الدعم خلال الأشهر القادمة للشرائح الأكثر تضرراً في دول الساحل التي تعاني النقص الحاصل في الغذاء، مثل موريتانيا والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو.
نداءات استغاثة

وتواجه موريتانيا هذا العام جفافاً حاداً بسبب قلة التساقطات وجفاف الأرض، ما أثر على المشاريع الفلاحية وتسبب في شعور دائم بالقلق بين السكان ونزاع شديد بين القبائل على الآبار وعيون الماء، ونزوح مستمر نحو المدن.

وأدى تأخر سقوط الأمطار وسوء توزيعها إلى ضياع ثروة الفلاحين من حيوانات ومحاصيل زراعية، ورغم الدعوات المتكررة لمساعدة مربي الماشية وإنقاذ سكان القرى الفقيرة إلا أن التدخل الرسمي لايزال محدوداً مما باستفحال الأزمة.

وعيّن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز لجنة وزارية لتقييم وتحليل الوضعية الزراعية والرعوية على ضوء نقص مستوى الأمطار هذه السنة واقتراح الإجراءات المطلوبة للتدخل في الوقت المناسب لمساعدة السكان المتضررين من الجفاف، ويأتي تعيين هذه اللجنة بعد انتقادات حادة طالت الحكومة بسبب تجاهلها أزمة الجفاف ومعاناة القرويين رغم نداءات الاستغاثة التي أطلقها المزارعون.

وكانت المعارضة سبّاقة للتنبيه لخطر الجفاف، حيث وجّه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه نداء استغاثة للمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بهذا الشأن لمد يد العون لموريتانيا في هذه المحنة، مؤكداً أن النداء يأتي استشعاراً منه للخطر الداهم الذي يهدد حاضر ومستقبل البلاد.

وقال الحزب الذي يرأسه زعيم المعارضة أحمد ولد داداه: »إن موريتانيا تجتاحها هذه السنة موجة جفاف قوية، حيث سجلت الأمطار أدنى مستوياتها على التراب الوطني ما يؤثر سلباً على المراعي والنشاط الزراعي ويهدد الثروة الحيوانية التي تعتبر دعامة أساسية من دعائم الاقتصاد، بسبب النقص الحاد الذي ستشهده المواد المائية المتجددة عادة من الأمطار الموسمية".

وأضاف داداه أن موجة الجفاف هذه تهدد بهجرة كبيرة من الأرياف إلى المدن خاصة العاصمة نواكشوط إن لم تتخذ إجراءات فعالة لدعم المزارعين، مضيفاً أن السلطات تواجه هذه الوضعية بتجاهل وإعراض كبيرين ينمان عن الكثير من عدم المسؤولية تجاه الوطن والمواطن.
مكافحة الجفاف

وتحتضن نواكشوط في الثاني والثالث من نوفمبر الدورة الـ46 لمجلس وزراء للجنة المشتركة لمكافحة آثار الجفاف في الساحل المعروف اختصاراً باسم « سلس »، ويهدف الاجتماع إلى تقديم المساعدة للدول المتضررة من آثار الجفاف هذا العام وتبادل التجارب والآراء بين مختلف بلدان الساحل حول كيفية التحكم في الماء من أجل إبعاد الجوع عن الساحل.

وسيعمل الخبراء خلال هذه الاجتماعات على دراسة السبل الكفيلة بالاستفادة من المصادر المائية من أجل تقوية الأمن الغذائي والتقليل من الفقر في بلدان الساحل وإقامة سياسة حول التحكم في الماء حتى تكون أقل ارتباطاً بالتساقطات المطرية، والحفاظ على المصادر المائية في الساحل الإفريقي لاسيما أن أغلب هذه المصادر تعتبر مشتركة بين العديد من دول الساحل وتخضع لتسيير تشارك يمثل الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية.

وكانت دراسة بريطانية قد كشفت أن موريتانيا هي الأكثر هشاشة في مجال المياه في العالم، وأوضحت دراسة أخرى أن مصادر موريتانيا من الماء هي الأقل استقراراً في العالم، وأن ندرة الماء وتوالي سنوات الجفاف يؤثران سلباً على خصوبة الأراضي وامتداد التصحر إلى مناطق واسعة، حيث تحولت الأراضي الزراعية إلى صحراء وكثبان رملية، فتأثرت الحياة في المجتمعات الزراعية وتزايدت أعداد المهاجرين من الريف إلى المدن.


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م