لنضع حدا للعنف ضد المرأة فى موريتانيا

لنضع حدا للعنف ضد المرأة فى موريتانيا

الاثنين 5 آذار (مارس) 2012 الساعة 09:09

بقلم : مكفولة بنت ابراهيم

فى كل يوم هناك امرأة تسند رأسها لتمسح دموعها، وفى كل لحظة هناك أخرى تنام دامعة العين مكسورة القلب مكسورة الأجنحة.. كثيرات هن اللواتي يعانين فى صمت، وكثيرات هن اللاتي تستلب حقوقهن ويخضعن تحت سوط « الفتاوى » المتعسفة باسم الدين.

نحن اليوم نستعد للاحتفال باليوم العالمي للنساء الذي تتذكر فيه المرأة معاناتها وتقيم فيه منجزاتها وتخطط لمستقبلها، نحن نحتفل ونواصل النضال من اجل الإنصاف فى المحيط والمجتمع .

عندما سمعت الأسبوع الماضي ان احدهم أقدم على قتل امرأة وهى تستعد لمنح الحياة لنفس بشرية، اهتز كياني وصعقت لهول ووحشية الجريمة، ومن تلك اللحظة والتساؤل عن العوامل التي أوصلت مجتمعنا الي هذا الحد يعصف بذهني؟

لاعتقد أنني أجافي الصواب إذا أكدت ان مجتمعنا أخذ منذ فترة ينحرف بشكل ملفت عن سكة الأخلاق التي كانت تحكم فيه تعامل الرجل مع المرأة، تلك الأخلاق التي تمنح المرأة مكانة لا بأس بها من الاحترام والتقدير تجعل من توجيه ابسط إساءة إليها امرأ يدخل مرتكبه في دائرة الأنذال والمنبوذين .

ان جولة في الواقع الحياتي للمرأة الموريتانية اليوم يمكن ان تساعدنا في فهم حجم هذا الانحراف ومآلاته، ان المعاملة التمييزية في معناها السلبي التي باتت تعاني منها العديد من النساء في مدننا الكبيرة اليوم أمر تجاوز الحالة المعزولة متجها نحو الظاهرة .

في اعتقادي ان الأمر بات يحتم علينا كموريتانيين أولا وكحقوقيين ثانيا اتخاذ إجراءات تبدأ بتشخيص الأسباب وتنتهي بخطوات عملية لتصحيح المسار .

ان البحث في أسباب تنامي حالات العنف ضد النساء لابد ان يعرج بنا علي الكيفية التي تم بها منذ فترة تسرب العديد من التقاليد العائدة الي مجتمعات تعتبر فيها المرأة مجرد متاع للرجل لا أكثر ولا اقل، تلك العادات التي لاقت هوي في نفوس الكثير من أبنائنا الذين لا يستطع العديد منهم في أحاديثه العادية ان يخفي حماسته لتكريسها في مجتمعنا .

ان خطورة هذا النوع من العادات المتشددة لا تكمن فقط في تنافيها التام مع الموروث السوسيو- ثقافي للمجتمع ولكن في قدرتها التدميرية لكل ما كان يوجد أمامها من قيم و تقاليد في سعي من حماتها للتأسيس لمجتمع موازي يجد في التفسيرات الخاطئة للدين خلفية شرعية له في وسط اجتماعي تطبعه الأمية ويجد العامة فيه صعوبة في التمييز بين الدين والتفسيرات البشرية .

بالرجوع الي حادثة القتل التي راحت ضحيتها فتاة عشرينية علي يد زوجها نجد ان هناك تفصيلا جزئيا قد يساعد تسليط الضوء عليه في فهم قضية مهمة في عملية المعالجة المسبقة للخلافات العائلية التي تكون المرأة دائما الضحية فيها .

حيث ان التفاصيل تشير الي كون الضحية سبق وان مثلت هي وزوجها صاحب السوابق – وهي مسالة مهمة في ما نحن بصدد تناوله – أمام احد قضاة بلدنا بعد ان ضاقت ذرعا بعنف زوجها، القاضي في سعيه لحلحلة المسالة قام –حسب المنظمات الحقوقية التي لجأت اليها الضحية بعد ذالك - بتوجيه الفتاة الي العودة لزوجها رغم حديثها له وللمنظمات عن خشيتها من ان يقوم الزوج المجرم بقتلها.

ما اسعي لتأكيده هنا ليس اتهام القاضي بالمسؤولية عن ما حدث بعد ذالك، بقدر ما هو إشارة الي الدور الذي يلعبه فهم القاضي في هذا النوع من المسائل لحساسية الوضع وجدية ما تتحدث عنه النساء من معاناة وهو أمر يتطلب ذهنيا اخذ مسافة من تهمة" النشوز" الجاهزة والتركيز علي المشاكل المسببة للخلاف العائلي .

اعتقد انه كان علي القاضي والوسطاء الاجتماعيين في هذه الحالة ان يفهموا ان إصلاح ذات البين لا يعني صم الآذان عن أنين المرأة، كما انه كان عليهم ان يعوا ان الإصلاح قد لا يعنى بالضرورة العودة الى عش الزوجية الذي أصبح عشا للجريمة واستعراض العضلات والعنف اللفظى وممارسة أنواع الإرهاب بل الخلاص منه هو الأقرب الى الإصلاح.

ان الخلاصة التي علي المرأة ان تعيها وهي تحتفل بعيدها السنوي هو ان المجتمع لم يعد كما كان وان الارتفاع المذهل لحالات العنف ضد النساء لا يواجه بالسكوت .

مكفولة بنت ابراهيم
رئيسة منظمة من اجل موريتانيا خضراء وديمقراطية


نسخة للطباعة نسخة للطباعة



إضافة تعليق

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد مديري الموقع.

(لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة)

جميع الحقوق محفوظة لموقع موري ميديا 2011-2017 م